الشيخ علي الكوراني العاملي

152

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

يومئذ : ويلك لا تدعُنا على حال ، أنت والله قطعت بيننا وفرقت ألفتنا بما بليت به من هذا المسير . وما كنتُ مبالياً من ولي هذا الأمر وقام به ، فما أصنع بهذا المسير وضرْب الناس بعضهم ببعض ! فقال عبد الله ابنه : أفتدع علياً يستولي على الأمر ؟ [ قال ] : أنت تعلم أنه كان أحسن أهل الشورى عند عمر بن الخطاب ؟ ولقد أشار عمر وهو مطعون يقول لأهل الشورى : ويلكم ، أطمعوا علياً فيها لايفتق في الإسلام فتقاً عظيماً ، ومنُّوه حتى تُجمعوا على رجل سواه . وفي الدر النظيم لابن حاتم ( 1 / 343 ) : ( أقام علي عليه السلام بذي قار ينتظرمن يقدم عليه ، فأشاع طلحة والزبير أنه إنما أقام للذي بلغه من جدنا وعددنا وعدتنا ، وتباشروا بذلك ، فكتبت عائشة إلى حفصة بنت عمر كتاباً . . . وقد ذكرنا خبره . ولما نزل عليه السلام بذي قار في قلة من الناس ، صعد الزبير منبرالبصرة وقال : ألا ألف فارس أوخمس مائة فارس أسيربهم إلى علي لعلي آتيه بياتاً أو أصبحه صباحاً قبل أن يأتيه مدده من الكوفة . فلم يجبه أحد ، فنزل وهو يقول : هذه والله الفتنة التي كنا نتحدث بها ! فقال له مولى : رحمك الله أبا عبد الله تسميها الفتنة ثم تقاتل فيها ! فقال له الزبير : ويحك والله انا لنبصر ولكنا لا نبصر ! فاسترجع المولى ، فلما كان من الليل لحق بعلي عليه السلام بذي قار فأخبره الخبر ، فضحك وقال : اللهم عليك به . ثم إن طلحة أتى الزبير في منزله وعنده مروان بن الحكم ، فقال له : يا أبا عبد الله إن علياً رجل مستخف وهولأمرنا محتقر فلوأصبتُ ست مائة فارس ألقاه فيهم . فضحك مروان وطمع فيها فقال : والله يا أبا محمد لقد استطاب هذا منك ، ولو كان علي مكانك لم يبدها حتى ينتهزها منك . قال الزبير : أخرجتم والله الرأي ، أمِن ابن أبي طالب تُصاب الفرصة ! أو مثلك يصبح مفقوداً يقال فيه الأقاويل ! إلقه كما يلقاك . قال طلحة : ما الرأي إلا رأي مروان . فخرج طلحة ليلاً فإذا غلام من بني تميم إلى جانب منزله وهو يقول : يا طلحُ يا ابن عبيد الله ما ظفرت * كفاك إن رمت في عرنينه أسدا